الشيخ رسول جعفريان

86

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الاتجاهات الفكرية ، فمنذ عهد المأمون فصاعدا أصبح الخلفاء يشاركون بصورة جدية في المسائل الفكرية والكلامية . وفي مقابل هذين الفريقين اللذين يرجح أحدهما العقل على النقل ( الحديث ) والآخر النقل على العقل ( أهل الحديث ) سعى الإمام الرضا إلى تبيان موقفه . ولهذا السبب نرى أكثر الروايات المنقولة عنه تدور حول المسائل الكلامية على صورة سؤال وجواب أو على شكل مناظرات أحيانا . وبما ان الإمام الرضا عليه السّلام كان يشغل منصب ولاية العهد ، فكان من الطبيعي ان يعقد الكثير من أمثال هذه المناظرات لا سيما وان المأمون سعى كثيرا في بداية الامر ، ولأسباب متعددة لترتيب انعقاد مثل هذه الندوات والمناظرات . وكانت أكثر البحوث أهمية وعرضة للنقاش في تلك الندوات هو تلك المسائل المتعلقة بالإمامة التي تقوم احدى قاعدتيها على العقل ، والأخرى على النقل . وهناك بعض المباحث كانت خلال قرون متمادية معتركا لصراع حام ونزاع محتدم ومنها ما يتعلق غالبا بالتوحيد وصفات اللّه وبالخصوص منها صفة العدل - التي لها علاقة مباشرة بالجبر والتفويض - وقد بدأت هذه المباحث في أواخر القرن الأول ، ووصلت إلى أوجها عند منتصف القرن الثاني . وقد كنا خلال حديثنا عن حياة الأئمة عليهم السّلام نتناول بعض المسائل الكلامية بين الحين والآخر . لكننا سنحاول هنا التعرض للمسائل التي كانت جارية آنذاك ، والتي أضحت أكثر انتشارا وارفع مستوى مما كانت عليه في العصور المنصرمة ، ونبين موقف الإمام الرضا عليه السّلام الذي كان له دور مهم في تبيان أفكار الامامية في ذروة احتدام ذلك الصراع . فالمضايقات التي كان العباسيون يمارسونها ضد العلويين والشيعة كانت